
عبارة فائدة البندق لصحة القلب تتكرر كثيرًا. فما الذي يقف وراء هذا الادعاء؟ اطّلعنا على الدراسات السريرية التي أُجريت في العشرين عامًا الأخيرة وعلى التحليلات التجميعية التي جمعتها.
يتكون نحو 61% من البندق من الدهون. لكن معظم هذه الدهون أحماض دهنية أحادية غير مشبعة، وخاصة حمض الأوليك. وفي دراسة رقابية أُجريت على بندق Giresun من صنف Tombul، كانت نسبة حمض الأوليك مرتفعة، بينما بلغت نسبة حمض اللينوليك 9,45% وحمض البالمتيك 4,86% وحمض الستياريك 2,55%. وانخفاض نسبة الدهون المشبعة يقرّب البندق من الناحية الغذائية إلى تركيبة شبيهة بزيت الزيتون.
هذا الفرق مهم لأن التأثير على دهون الدم يتوقف على نوع الدهون أكثر من كميتها.

في دراسة أُجريت على مشاركين يعانون من فرط كوليسترول الدم (ارتفاع الكوليسترول)، جرى تأمين 18-20% من الطاقة اليومية من البندق. وكانت النتائج مقارنةً بالنظام الغذائي الضابط كما يلي:
سُجّل انخفاض في الكوليسترول الكلي بنسبة 7,8%، وفي كوليسترول LDL بنسبة 6,17%، وفي الدهون الثلاثية بنسبة 7,3%، وارتفاع في كوليسترول HDL بنسبة 6,07%. كما لوحظ تحسن واضح في قياس FMD الذي يعكس وظيفة البطانة الداخلية للأوعية الدموية.
والنقطة التي لفت إليها الباحثون أن التحسن لم يقتصر على أرقام الكوليسترول، إذ انخفضت أيضًا مستويات LDL المؤكسد وhs-CRP (مؤشر الالتهاب) وsVCAM-1. أي أن التأثير أشار إلى صورة أوسع من مجرد "خفض الكوليسترول".
في تحليل تجميعي بايزي يعود إلى عام 2016، فُحصت فيه تسع دراسات ودُمجت ثلاث دراسات عشوائية، تبيّن انخفاض ملحوظ في كوليسترول LDL لصالح النظام الغذائي الغني بالبندق. كما لوحظ ميل واضح لانخفاض الكوليسترول الكلي.
وفي التحليل نفسه بقي كوليسترول HDL والدهون الثلاثية ومؤشر كتلة الجسم دون تغيير يُذكر. وهذه النتيجة الأخيرة مهمة: فرغم أن البندق غذاء عالي السعرات، لم يؤدِّ إلى زيادة الوزن في الدراسات.
في دراسة أُجريت على مشاركين أصحاء بمستويات كوليسترول طبيعية، ارتفعت مدة مقاومة LDL للأكسدة بعد 30 يومًا من تناول البندق من 54,6 دقيقة إلى 65,2 دقيقة. كما زادت كمية ألفا توكوفيرول (فيتامين E) داخل LDL وانخفض مستوى LDL المؤكسد.
يبدو أن هذا مرتبط مباشرة بمحتوى البندق من فيتامين E. وبما أن أكسدة جزيئات LDL تُعدّ من الخطوات الأولى في عملية تصلب الشرايين، فقد حظيت هذه النتيجة باهتمام خاص.
لعل أبرز نتيجة في دراسة 2013 هي أن القياسات عادت إلى مستوياتها السابقة بعد 4 أسابيع من توقف المشاركين عن تناول البندق.
يدل ذلك على أن البندق ليس غذاءً يُتناول لفترة كـ"علاج" ثم يُترك. ويوصي الباحثون بإضافته إلى النظام الغذائي اليومي بشكل دائم دون زيادة إجمالي السعرات الحرارية.
في دراسة عشوائية مدتها ثمانية أسابيع على أطفال ومراهقين مصابين بفرط شحميات الدم الأولي، انخفض كوليسترول LDL وارتفعت نسبة HDL/LDL لدى المجموعات التي تناولت البندق بقشرته الرقيقة ومن دونها. واللافت عدم وجود فرق واضح بين البندق بقشرته الرقيقة ومن دونها.
كانت الكميات المستخدمة في الدراسات تعادل 15-20% من الطاقة اليومية، أي ما يقارب 30-60 غرامًا للبالغ. أما التوصية الشائعة في مصادر التغذية فهي حفنة يوميًا، أي نحو 30 غرامًا.
وتؤكد الدراسات مرارًا شرطًا أساسيًا: عدم زيادة إجمالي السعرات عند إضافة البندق إلى النظام الغذائي. فالبندق لا ينبغي أن يكون إضافة فوق الوجبات الحالية، بل خيارًا يحل محل وجبة خفيفة أقل قيمة غذائية.

أُجريت معظم هذه الدراسات على مجموعات صغيرة نسبيًا من المشاركين ولفترات قصيرة. وكان عدد الدراسات العشوائية التي أمكن إدراجها في التحليل التجميعي ثلاثًا فقط. ورغم أن النتائج مبشّرة، فإن القول "تناولوا البندق لينخفض الكوليسترول" فيه مبالغة.
يكون للبندق معنى حين يكون جزءًا من نظام غذائي متوازن. إن كنت تعاني من مشكلة في الكوليسترول فاتخذ قرارات العلاج مع طبيبك؛ هذا المقال لأغراض التوعية وليس نصيحة طبية.
Orem A. وآخرون، "Hazelnut-enriched diet improves cardiovascular risk biomarkers beyond a lipid-lowering effect in hypercholesterolemic subjects"، Journal of Clinical Lipidology، 2013.
Perna S. وآخرون، "Effects of Hazelnut Consumption on Blood Lipids and Body Weight: A Systematic Review and Bayesian Meta-Analysis"، Nutrients، 2016.
Yücesan F.B. وآخرون، "Hazelnut consumption decreases the susceptibility of LDL to oxidation"، Anadolu Kardiyoloji Dergisi، 2010.
Deon V. وآخرون، "Effect of hazelnut on serum lipid profile and fatty acid composition of erythrocyte phospholipids in children and adolescents with primary hyperlipidemia"، Clinical Nutrition، 2018.

نصائح لتحضير دقيق البندق في المنزل، وطريقة منع تحوّله إلى زبدة في المحضّرة، وحساء دقيق البندق على طريقة Giresun الذي يليق بموائد الخريف.
اقرأ المقال →
وصل المحصول الجديد، وأمامك خياران. شرحنا كيف تختار بين البندق بالقشر والبندق المقشور حسب الطزاجة والحفظ وسهولة الاستخدام والغرض منه.
اقرأ المقال →
حلّ الخريف ووصل بندق المحصول الجديد إلى الأسواق. شرحنا بالتفصيل كيف تميّز البندق الطازج من المخزون القديم من خلال اللون والرائحة والقرمشة والقشرة الرقيقة.
اقرأ المقال →يُحضَّر Karadeniz Fırtınası من البندق فقط. لا نستخدم مواد مالئة أو منكهات أو مواد حافظة أو مستحلبات، والمكونات المكتوبة على الملصق مطابقة تمامًا لما في العلبة.